محمد بن جرير الطبري

379

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الذي خوطب بقوله : " لا تقربوا الصلاة " ، لأن ذلك مجنون ، وإنما خوطب به السكران ، والسكرانُ ما وصفنا صفته . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم ، معنى ذلك : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " = " ولا تقربوها جنبًا إلا عابري سبيل " = يعني : إلا أن تكون مجتازي طريق ، أي : مسافرين = " حتى تغتسلوا " . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 9535 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس في قوله : " ولا جنبًا إلا عابري سبيل " ، قال : المسافر = وقال ابن المثنى : في السفر . 9536 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولا جنبًا إلا عابري سبيل " ، يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنب إذا وجدتم الماء ، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللتُ لكم أن تمسَّحوا بالأرض . 9537 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن عباد بن عبد الله = أو : عن زِرّ = عن علي رضي الله عنه : " ولا جنبًا إلا عابري سبيل " ، قال : إلا أن تكونوا مسافرين فلم تجدوا الماء ، ( 2 ) فتيمموا . ( 3 )

--> ( 1 ) انظر تفسير : " الجنب " فيما سلف قريبًا ص : 340 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فلا تجدوا الماء " ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) الأثر : 9537 - " عباد بن عبد الله الأسدي " . روى عن علي . وروى عنه المنهال بن عمرو . قال البخاري : " فيه نظر " ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وتكلم فيه أحمد . مترجم في التهذيب . وانظر الأثر التالي رقم : 9540 .